الأرتيكاريا (الإنجليزية: Urticaria) أو ما يعرف بالشرى (بالإنجليزية: Hives) أو الشرية أو الطفح الجلدي، هي تحسس يصيب بعض الأشخاص وتظهر على شكل بقع حمراء بارزة على الجلد،[١] فما هي الأرتيكاريا وكيف يتم تشخيصها وعلاجها؟



ما هي حساسية الأرتكاريا؟

تعرف حساسية الأرتكاريا بأنها طفح جلدي يظهر على الجسم على شكل بقع حمراء منتفخة تُسبب الحكّة، إذ يكون سطح الجلد بارزًا وناعمًا، ويظهر أحيانًا مركز البقعة مائلًا إلى اللون الأبيض أو إلى لون الجلد الطبيعي عند الضغط عليه، وتختلف هذه البقع بالأشكال والأحجام، فمنها ما يكون صغيرًا ومنها ما يمتد لعدة سنتيمترات على الجلد، وقد تظهر في أي مكان في الجسم[٢][٣] وتقسم الأرتيكاريا إلى نوعين حسب طول مدة الإصابة؛ وهما الأرتيكاريا الحادة والأرتيكاريا المزمنة، وفيما يأتي بيان لكل منهما:[٤]

  • الأرتيكاريا الحادة: هي عندما تختفي الحساسية والطفح الجلدي خلال فترة 6 أسابيع.
  • الأرتيكاريا المزمنة: تحدث في حالاتٍ نادرة عندما يستمر الطفح الجلدي بالظهور لأكثر من 6 أسابيع، أو يظهر ويختفي على فترات أطول من 6 أسابيع، وقد تستمر لعدة سنوات.


أعراض الأرتيكاريا

يتضمن ظهور الطفح الجلدي الأعراض الآتية:[٥]

  • بقع منتفخة مائلة للون الأحمر على سطح الجلد.
  • حكة، وقد تكون شديدة في بعض الحالات.
  • ظهور البقع أو الطفح بأشكال وأحجام مختلفة، وقد تختفي من مكان وتظهر مجددًا في مكان آخر.
  • ظهور البقع بشكل منفرد (أي بقعة واحدة)، أو على شكل مجموعة من البقع ملتصقة ببعضها البعض، وتغطي مساحة كبيرة من الجلد.
  • ظهور البقع واختفاءها بشكل سريع وفي غضون 24 ساعة في معظم الحالات، إلا أن الطفح الجلدي المزمن قد يستمر لعدة أشهر أو سنوات.[٦]
  • مصاحبة الطفح الجلدي في بعض الأحيان ظهور حالة تُعرف باسم الوذمة الوعائية (بالإنجليزية: Angioedema)؛ وهي تورم وانتفاخ في طبقات الجلد العميقة، وتظهر غالبًا على شكل انتفاخ في الوجه أو الشفاه أو جفن العين أو اليدين والقدمين،[٣]




تُعَدّ الأرتيكاريا والوذمة الوعائية ردود فعل تحسُّسية شائعة وغير مؤذية في معظم الأحيان، وقد تختفي وحدها دون علاج ولا تترك أي علامات دائمة، إلا أن الوذمة الوعائية قد تكون خطيرة إذا تسببت بحدوث انتفاخ في اللسان والحلق بالاختناق وعدم القدرة على التنفس.


[٧]


أسباب الأرتيكاريا

إن السبب الرئيسي للأرتيكاريا هو تحسس الجسم من مادة ما، مما يؤدي إلى تحفيز الاستجابة المناعية للجسم، إذ يطلق الجسم مادة الهيستامين، لكن في بعض الأحيان تَصعُب معرفة المحفز وراء الإصابة بالطفح الجلدي، إلا أن هناك العديد من المحفزات المحتملة للأرتيكاريا،[٨] نذكر منها:[٢]

  • بعض أنواع الطعام، وخاصة البيض والفول السوداني والمكسرات والمأكولات البحرية.
  • بعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية وخاصة البنسلين (Pencillin)، أو مضادات الالتهاب اللاستيرويدية واختصارًا NSAID مثل الأسبرين (Aspirin)، والآيبوبروفن (Ibuprofen) واسمه التجاري ®Brufen و ®Advil، وبعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم التي تُعرف بأدوية مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (بالإنجليزية: ACE inhibitor) مثل دواء (Lisinopril) واسمه التجاري ®Zestril.
  • لسعة أو عضة حشرة.
  • الحرارة أو البرودة أو أشعة الشمس.
  • الضغط على الجلد (في حالة ارتداء الملابس الضيقة مثلًا).
  • ممارسة التمارين الرياضية.
  • نقل وحدات دم إلى الجسم من شخص آخر.
  • العدوى البكتيرية، مثل عدوى المسالك البولية، أو التهاب الحلق.[٨]
  • العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد، والتهاب الكبد الوبائي.[٨]
  • التحسس من وبر الحيوانات الأليفة.[٨]
  • التحسس من بعض أنواع النباتات، والتحسس من حبوب اللقاح أو ما يُعرف بحساسية الربيع.[٨]


هل الأرتيكاريا معدية؟

الأرتيكاريا هي عَرَض وليست مرضًا معديًا في حد ذاتها، كما أن معظم أسباب الإصابة بالأرتيكاريا ليست معدية، إذ أنه عادةً ما تكون ناتجة عن رد فعل تحسسي أو محفزاتٍ أخرى غير معدية، ولكن قد تكون الأرتيكاريا معدية إذا كانت ناتجة عن عدوى، مثل عدوى فيروسية أو بكتيرية أو فطرية.[٥]


تشخيص الأرتيكاريا

لا يوجد اختبار مخصص لتشخيص الارتيكاريا، إذ أن التشخيص يتم من خلال فحص الطبيب للجلد وسؤال المريض بعض الأسئلة عن الطفح وبداية ظهوره، وما إذا كان لديه حساسية من شيء ما،[٩] وبعدها يمكن أن يقوم الطبيب بطلب بعض الفحوصات التالية لمعرفة سبب ظهور الطفح الجلدي:[١٠]

  • فحص الدم الشامل (CBC).
  • فحص هرمون الغدة الدرقية (TSH).
  • فحوصات الكبد.
  • فحص CRP؛ ويعني اختبار البروتين المتفاعل C؛ الذي يصنّعه الكبد، ويتم إطلاقه في حال وجود التهاب في الجسم، ويدلّ ارتفاع البروتين C على وجود مشكلة ما.[١١]
  • فحص معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR)؛ الذي يكشف عن النشاط الالتهابي في الجسم، فكلما تزايدت سرعة ترسب خلايا الدم الحمراء عن الوضع الطبيعي دلّ ذلك إلى وجود التهاب.[١٢]


علاج الأرتيكاريا

لا تحتاج معظم حالات الأرتيكاريا إلى علاج، إذ أنها عادةً ما تكون بسيطة وتختفي وحدها في غضون أيام قليلة،[٤] ويعد أفضل علاج للأرتيكاريا هو معرفة السبب وراء ظهور هذا الطفح الجلدي وإزالته، ولكن قد يصعُب تحديد سبب التحسس في بعض الأحيان،[٩] لذا فإن هناك عدة نصائح منزلية وعلاجات طبية تساعدك على منع الشرى وتقليل أعراضه وسنبينها فيما يلي:


نصائح منزلية

توفر النصائح المنزلية التالية راحة وتخفيف من الحكة المصاحبة للطفح الجلدي:[١٣]

  • تجنب التعرض للحرارة.
  • ارتدِ ملابس قطنية مريحة لا تضغط على الجسم.
  • رَطِّب جسمك باستخدام كريم مرطب طبي خالٍ من العطور.
  • استخدم كمادات الثلج على منطقة الطفح على الجلد عدة مراتٍ في اليوم، إلا إذا كان البرد يُسّبب أو يزيد من الطفح الجلدي لديك.
  • حافظ على هدوئك، فقد يسبب التوتر أو يزيد من حدة الطفح الجلدي، وجرب على ممارسة التمارين الرياضية وتمارين التأمل إذا كنت تعاني من القلق.




قد يساعدك الاحتفاظ بمذكرة لتدوين الأوقات التي تشتد بها الأعراض لديك، والمحفزات التي قد تكون سببًا لها، في تحديد سبب الأرتيكاريا وعلاجه، ولكن لا تقلق إن لم تستطع معرفة السبب، إذ يُمكن علاجها بالأدوية وإرشادات الطبيب رغم ذلك.


[١٤]


العلاجات الطبية

قد يصف لك الطبيب أحد العلاجات التالية لتخفيف أعراض الطفح الجلدي:

  • الأدوية المضادة للهستامين: (بالإنجليزية: Antihistamines) تعدّ هذه الأدوية الخيار الأول لعلاج الأرتيكاريا، فبالإضافة لقدرتها على تخفيف الأعراض، فهي تمنع ظهور الطفح الجلدي من الأساس عندما تؤخذ بانتظام وحسب تعليمات الطبيب،[٩] ومن الأمثلة على هذه الأدوية: دواء سيترزين Cetirizine واسمه التجاري ®Zyrtec، ودواء لورتيدين Loratadine واسمه التجاري ®Claritin، ودواء ثنائي الميثيندين (بالإنجليزية: Dimethindene maleate) واسمه التجاري ®Fenistil، ويمكن استخدام كريم الكلامين لوشن (بالإنجليزية: Calamine lotion) وهو كريم سائل يخفف الحكة.[١٥]
  • أدوية الكورتيزون الفموية: (بالإنجليزية: Oral steroids) تُعطى هذه الأدوية في حالات الأرتيكاريا التي لم تستجب للأدوية المضادة للهيستامين، ولا ينصح بإعطائها لفترات طويلة، إذ يجب توقيفها بالتدريج عند تحسن الحالة، وتساعد على تخفيف الالتهاب والاحمرار والحكة والطفح الشديد، ومن الأمثلة عليها دواء بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone) واسمه التجاري ®Predone.[١٦][٦]
  • دواء مونتيلوكاست: (بالإنجليزية: Montelukast) قد يستخدم هذا الدواء جنبًا إلى جنب مع مضادات الهيستامين عندما لا تكون وحدها كافيةً للسيطرة على الأعراض، فهو يساعد في تخفيف أعراض الشرى والحساسية الموسمية.[١٦]
  • دواء أوماليزوماب: (بالإنجليزية: Omalizumab) ويُعرف باسمه التجاري زولير ®Xolair، يُعطى هذا الدواء عن طريق الحقن تحت الجلد لحالات الشرى المزمن، الذي لا يُعرَف سببه ولم يستجب لمضادات الهستامين.[١٥]


دواعي مراجعة الطبيب

قم بزيارة طبيبك إذا لم تختفِ الأعراض لديك في غضون 48 ساعة، أو لاحظت حدوث أحد الأمور الآتية:[٤]

  • إذا كانت الأعراض شديدة وتسبب الضيق وتُعيق قيامك بالأنشطة اليومية.
  • إذا صاحب ظهور الطفح الجلدي أعراضًا أخرى مثل الدوخة أو الصفير، أو صعوبة في التنفس، أو ضيقٍ في الصدر، أو تورم اللسان، أو الشفتين، أو الوجه.[٩]


المراجع

  1. "Urticaria", patient, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Hives (Urticaria)", acaai, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Hives (Urticaria)", medicinenet, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Urticaria (hives)", nhsinform, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Are Hives (Urticaria) Contagious?"، emedicinehealth، 16/7/2021، اطّلع عليه بتاريخ 16/7/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "Hives and angioedema", mayoclinic, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  7. "Hives and angioedema", mayoclinic, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج "What are hives (urticaria)?"، medicalnewstoday، 16/7/2021، اطّلع عليه بتاريخ 16/7/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث "Hives and Your Skin", webmd, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021.
  10. "Chronic Urticaria Workup", medscape, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  11. "C-Reactive Protein (CRP) Test", medlineplus, Retrieved 22/8/2021. Edited.
  12. "Sed rate (erythrocyte sedimentation rate)", mayoclinic, Retrieved 22/8/2021. Edited.
  13. "10 WAYS TO GET RELIEF FROM CHRONIC HIVES", aad, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  14. "10 WAYS TO GET RELIEF FROM CHRONIC HIVES"، aad، 16/7/2021، اطّلع عليه بتاريخ 16/7/2021. Edited.
  15. ^ أ ب "Omalizumab Injection", medlineplus, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.
  16. ^ أ ب "Patient education: Hives (urticaria) (Beyond the Basics)", uptodate, 16/7/2021, Retrieved 16/7/2021. Edited.